ابن عبد البر
119
التمهيد
أنكحتكها بما معك من القرآن فإنما هوعلى جهة التعظيم للقرآن وأصله لا على أنه مهر وإنما زوجه إياها لكونه من أهل القرآن كما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج أبا طلحة أم سليم على إسلامه والمهر مسكوت عنه لأنه معهود معلوم أنه لا بد منه أخبرنا إبراهيم بن شاكر قال حدثنا محمد بن أيوب قال حدثنا أحمد بن عمرو بالبزار قال حدثنا أحمد بن سنان الواسطي قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني وإسحاق ( 58 ) بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أن أبا طلحة أتى أم سليم يخطبها قبل أن يسلم فقالت أتزوج بك وأنت تعبد خشبة نحتها عبد بني فلان إن أسلمت تزوجت بك قال فأسلم أبو طلحة فتزوجها على إسلامه يريد لما أسلم استحل نكاحها وسكت عن المهر وكان أحمد بن حنبل يكره النكاح على القرآن وقال الشافعي وأصحابه جائز أن يكون تعليم القرآن أو سورة منه مهرا قال فإن طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف أجر التعليم هذه رواية المدني عنه وذكر الربيع عنه في البويطي أنه إن طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف مهر مثلها لأن تعليم النصف لا يوقف على حده قال فإن وقف عليه جعل امرأة تعلمها ومن الحجة لمذهب الشافعي في ذلك أن الحديث الثابت ورد بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج ذلك الرجل تلك المراة على تعليمه إياها سورا سماها ولأن ( 59 ) تعليم القرآن يصح أخذ الأجرة عليه فجاز أن يكون صداقا قالوا ولا